السيد كمال الحيدري

118

كليات فقه المكاسب المحرمة

الأعلام في جميع ما صنّفوه في المكاسب المحرّمة ، وحصر ذلك بتحديد هوية صغرى القياس فقط . . وبطبيعة الحال ليس منطقياً عرض النتائج مقدّماً ، بل البتّ بها الآن يكون خلافاً للموضوعية ، ولأجل تقريب فكرة البحث سوف نُحاول إجمالها بما يلي : للشارع مجموعة طرق للتكسّب ، منها البيع والإجارة والمضاربة والمساقاة والمزارعة و . . . الخ ، فلو ورد سؤال هل يجوز بيع الخمر ؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على حملهِ ؟ وهل يجوز بيع الدم أو الميتة أو المني ؟ ولكي يجيب الفقيه عن هذه الأسئلة لابدّ له أنْ يرجع إلى أدلّة كلِّ مورد تناوله السؤال ، وهكذا يجد الفقيه نفسه في رحلة عناء مضنية بين البحث السندي والبحث الدلالي لكلِّ نصِّ ينفعه في المقام ، ومن الواضح جداً أنّ كلَّ رواية إنّما تكون خاصّة بموردها أو بعنوانها الذي تناولته ، فروايات الخمر لا يمكن بأيّ حال تسريتها إلى الميتة أو الدم والعكس بالعكس ، إلّا إذا كانت الآية أو الرواية ذكرت علّة الحكم . وهنا يسير البحث باتجاه تحصيل عنوان جامع للخمر والدم والميتة والمني - وغير ذلك من الأعيان النجسة - يمكن من خلاله أن يكون موضوعاً لحكم واحد يصحّ بعد ذلك تسريته إلى كلّ مورد من تلك الموارد من باب تطبيق الكبريات على الصغريات ؟ . لا شكّ أنّ عنوان الأعيان النجسة يمكنه أن يُعبّد لنا الطريق ويختصره إذا ما وجدنا أدلّة تنصّ على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، فلو ظفرنا ولو بدليل واحد معتبر واضح الدلالة على ذلك فإنّه لا يبقى